الفيض الكاشاني

189

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

يكون بأن يحصل لها بصورتها الأولى شبه التّعفّن والهضم والانكسار ، كالحبّة المدفونة في الأرض فما لم تضعف صورتها الجماديّة ولم تتعفّن باستيلاء الحرارة عليها لم تقبل صورة نباتيّة ؛ وكذا القياس في انتقالات النطفة في أطوارها النّباتيّة والحيوانية ؛ وهكذا الحكم في التّرقّيّات الواقعة في النّفس ، فإنّها مسبوقه بانكسارات أو انهضامات نفسانيّة ، منشأها الحركات البدنيّة في النّسك البدنيّة والحركات الفكريّة في النّسك العقليّة ، والكلّ منوط بحركات الأفلاك والكواكب بأضوائها . فالكمالات العلميّة والعمليّة للنفوس الّتي بها تحصل حياتها الأخرويّة وبها يتمّ نعيمها وغذاؤها وطعامها وشرابها في الجنّة ، إنّما تحصل بحرارة الطّبيعيّة الدّنيويّة ؛ وكذلك النقصانات والانحرافات الّتي تحصل لنفوس أهل النّار بالعرض » . « 1 » « فهذا العالم بمنزلة مطبخ ينضج فيه أطعمة أهل الجنّة ، وتحصل مأكولاتهم بحرارة الحركات السّماويّة وأشعّة الكواكب ، فإنّ أعمال بني آدم هي موادّ أغذيتهم الّتي بها نشوء نفوسهم وأبدانهم الأخرويّة ، فكلّما كانت أعمال أهل الجنّة في هذه الدّنيا أتمّ اعتدالًا وأكثر نضجاً من جهة الرّياضات الدّنيويّة والمتاعب البدنيّة في سبيل الله كانت أغذيتهم وفواكههم وأشربتهم النّفسانيّة الأخرويّة أوفق وأتمّ صلوحاً وأشدّ تقويةً للحياة الباقية ، وكلّما كانت أعمال أهل النّار ههنا أشدّانحرافاً عن العدالة ومنهج الشّريعة كانت أغذيتهم وفواكههم وأشربتهم النّفسانيّة الأخرويّة أشدّ إيلاماً وأكثر تعذيباً » . « 2 » وكما أنّ انحراف المزاج عن الاعتدال في الطّبيعة يورث حرارة الحُمّى الشديدة كذلك الانحراف عن العدل في الأخلاق والأعمال والعلوم يورث حرارة نار جهنّم ؛ وليس لنار جهنّم هذا الإشراق والتلألؤ الّذي نراه في هذه النّار الدّنيويّة ، لأنّ هذه ليست ناراً محضةً بل هي نار

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 368 ، باب 11 ، فصل 29 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 366 - 367 ، باب 11 ، فصل 29 .